الرئيسية » قصص نجاح » قصة تويتر

قصة تويتر

twitter

منذ الأيام الأولى لعرض النموذج التجريبي للموقع لعموم المستخدمين ، أتى تعليق أحد المستخدمين قائلا : لماذا تملئون الدنيا ضجيجا بهذا الهراء ؟ استخدام هذا الموقع يعد نوعا من المرح ..ولكنه غير مفيد إطلاقا ! .. وبعدها بلحظات جاء رد أحد مؤسسي الموقع قائلا : وكذلك الآيس كريم ..تظن أنت أنه غير مفيد ولكنك تسعد لتناوله على أية حال !


لم تكن هذه المرة الأولى التى يتعرض لها هؤلاء الثلاثة الى هذه النوعية العنيفة من النقد ، فقبلها بسنوات كانوا يتعرّضون لحملات نقد لاذعة أيضا ، لأنهم يقنعون الناس بأهمية التدوين ومزاياه ..والنتيجة ان المدوّنات أصبحت اليوم من أهم ملامح التواصل الاجتماعى وعرض الرؤى ووجهات النظر بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية !

ماهو تويتر ؟

النجاح الذي وصله إيفان لم يكن سهلا. وقد مر في حياته بمسارات وفشل مرة وأخرى قبل أن ينهض مجددا ويبني نفسه من جديد.
ولد إيفان في ولاية نبراكسا الأمريكية يوم 31 مارس 1972. بعد المدرسة الثانوية دخل الجامعة المحلية في الولاية، غير أنه لم يستمر سوى سنة ونصف وتركها بعد أن إكتشف أن الدراسة الجامعية مجرد مضيعة للوقت.

إنتقل إلى فلوريدا حيث إشتغل كمحرر نصي حر، ثم إنتقل إلى تكساس قبل أن يعود إلى نراكسا سنة 1994 لينشئ شركته الأولى رفقة والده.
كانا يستشفان آنذاك أهمية الإنترنت المتزايدة، فأسسا شركة لإنتاج برامج تعليمية حول إستخدام الإنترنت. لاحقا بدأ إيفان رفقة أصدقائه في توسيع نشاطات الشركة بإضافة خدمات تصميم وإستضافة المواقع. لكن سوء إدارته وعدم معرفته لكيفية إدارة الأعمال والتواصل مع العملاء أدى بالشركة إلى الخسارة وتراكم الضرائب التي لم يكن يؤديها في وقتها.

سنة 1997 سينتقل إلى كاليفورنيا للعمل في O’Reilly Media. هناك وخلال السنة الموالية سيكتسب خبرات تقنية تسمح له بالعمل كمطور ويب مستقل. وهي خبرات ستتوج سنة 1999 بتأسيسه لشركة Pyra Labs رفقة صديقه Meg Hourihan لتطوير برنامج لإدارة المشاريع. ثم سيبدءان لاحقا في العمل على مشروع جانبي لإطلاق منصة إلكترونية لنشر المدونات. طبعا لم تكن تلك المنصة سوى Blogger التي إستحوذت عليها جوجل سنة 2003 (قيمة الصفقة غير معلنة) وبالتالي إنتقل إيفان للعمل في جوجل.

بعد عام ونصف سيغادر إيفان جوجل شهر أكتوبر 2004 ليؤسس رفقة صديقين آخرين خدمة Odeo. لكن حظ إيفان مع بلوجر لم يتكرر مع منتجه الجديد الذي عانى الكثير من الصعوبات والأخطاء الإستراتيجية، خاصة مع ظهور منافسين من عيار Apple بخدمتها iTunes.

إضطر إيفان لإسترداد الشركة من الممولين بإنشائه لشركة Obvious Corp التي إشترى بإسمها كل ما يتعلق بـ Odeo. قيمة الصفقة بقيت طي الكتمان، لكن بالنظر إلى أن الشركة كانت قد إستقبلت قبل إنطلاقها مبلغا تمويليا وصل إلى 5 مليون دولار يمكن توقع حجم المبلغ الذي إضطر إيفان لدفعه لإرضاء الممولين وحاملي الأسهم من الفريق الداخلي.

في نفس الفترة بدأ فريق Obvious في العمل على تويتر الذي أطلق بشكل رسمي في يوليو 2006. ثم بعد أشهر تم نقل تويتر إلى شركة مستقلة تحمل نفس الإسم وبيع Odeo إلى شركة SonicMountain بمبلغ لم يتجاوز مليون دولار. أي أن إيفان فقد على الأقل أربعة ملايين دولار بسبب فشل Odeo.

لكن تلك الأيام الحزينة ولت، والآن يعيش إيفان أيامه السعيدة بفضل النجاح المتواصل لتويتر. لكنه برأيي سيخطئ لو لم يصل إلى إتفاق معقول مع جوجل لبيع تويتر. لأنه لو طمع أكثر، قد يخسر كل شيء. والوقت الحالي هو أفضل وقت لبيع تويتر.

دروس وعبر مستوحاة من قصة تويتر :

الدرس الأول:
هل ستنجح فكرتي لو نفذتها؟
لا أحد يملك الإجابة لذا لا تضيع الوقت في هذا السؤال. تويتر قبل شهرته كان محكوما عليه بالفشل وفق معايير البشر. ما جعله ينجح هو عامة البشر. ما قيمة تويتر بدون الملايين التي تستخدمه؟ ركز على الناس وعلى تقديم خدمة سهلة هم بحاجة لها. ساعتها سينجح مشروعك.

الدرس الثاني:
قاوم، قاوم، قاوم
قاوم تعقيد مشروعك بالخيارات الكثيرة، قاوم عمل تعديلات كثيرة متتابعة، ركز على البساطة، السهولة، جانب المرح والإمتاع، قاوم الملل والتقليدية والتكرار وتقليد الآخرين. في البداية حاول الثلاثي جعل تويتر يرسل تحديثات المشتركين إلى برامج الدردشة كلها، لكن محرك الموقع انهار ولم يتمكن من ذلك، ولذا قرروا التركيز على تويتر فقط. لم يقلدوا غيرهم ويلصقوا كود الإعلانات في كل مكان. تبيع تويتر إحصائيات كلمات البحث، وهذا يمثل مصدر دخل لا بأس به، كما تبيع موقع أعلى كلمة مفتاحية / تاج وتخبرك بذلك، دون الشوشرة على مستخدم الموقع.

الدرس الثالث
اجعل موظفيك يشعرون بالسعادة للقدوم إلى العمل
الفطور والغذاء مجاني في مقر تويتر، ويبدو شهيا ولو أني لم أتذوقه. لا فواصل أو حواجز، ومسموح للكل بالحديث والنقاش. غذاء يوم الخميس فرصة للتعرف على شخصية مشهورة والحديث معها، سواء كان عالما أو موسيقيا. ثقافة جو العمل صحية، تسمح بالإبداع، خاصة وأن عدد العاملين لا يزال صغيرا مقارنة بغيره من المشاريع المماثلة.

الدرس الرابع
النقاد وظيفتهم النقد
تلقى تويتر في بدايته السخرية والتقليل من شأنه والكثير من النقد. لأن الثلاثي المؤسسين كانوا مقتنعين قلبا وقالبا بجدوى ما يقدمونه، فإنهم لم يتوقفوا عند هذا النقد، واستمروا في تطوير الموقع وتحسينه. ستجد من يهاجمك ويسخر منك ويقلل من شأن مشروعك، هذا أمر عادي، هناك من يعمل وهناك من يتكلم، هناك من ينبهك لما فاتك، وهناك من يريد أن يفضحك على الملأ ليثبت أنه طاووس الأذكياء. هكذا الدنيا فلا تضيع الوقت في تحويل البشر لملائكة.

الدرس الخامس
الناس الناس
هل رأيت يوما إعلانا / دعاية لتويتر من شركة تويتر؟ وما الذي جعلك تعرف عنه؟ إنه كل مستخدم وكل مشترك في تويتر. لماذا قد يفعل أحدهم ذلك؟ لأن الموقع قدم خدمة مفيدة، كان الناس بحاجة لها، رغم أن الخبراء قالوا بغير ذلك. ركز على الناس، العملاء، المستخدمين، قدم لهم خدمة مرحة، سهلة، هم بحاجة لها، وهم سيتولون الباقي. إياك وبائع السم، يقول لك اجعل موقعك مزدحما بالإعلانات لتحصل على دراهم معدودة، الأمر الذي يجعل عميلك يعرف أنك تستغل حاجتك له فيكرهك ويكره المجيء إليك، والبقية معروفة.

الدرس السادس
البساطة البساطة
قام تويتر من يومه الأول على أساس تخصيص 140 حرفا لنص الرسالة. قد يرى البعض أن هذا الرقم قصير جدا، وأن زيادته ستجلب المزيد من النجاح. على الورق قد تبدو الفكرة صائبة، لكن عند التطبيق يتبين عدم صحة هذا الزعم. خرجت مواقع مشابهة كثيرة توفر عددا أطول من 140، ولم تنجح، كذلك خرجت خدمات تزيد من طول رسالة تويتر، ولم تنجح جماهيريا. البشر تريد البساطة، ورغم شكواهم من أن 140 عددا صغيرا، لكنهم حقيقة لا يريدون أكثر من ذلك. البساطة تعني التعامل الذكي مع كل قليل، ورفض توفير الكثير رغم القدرة على ذلك.

أخيرا، أختم بنصيحة صغيرة مني… كثيرا ما جائني هذا السؤال: أفكر في عمل مشروع كذا، فهل تظنه سينجح؟ قصة تويتر كلها قائمة على فكرة أن مشروع ما، بدا سخيفا، لا يدر ربحا، تمكن من تحقيق النجاح الساحق. لا أحد يعلم الغيب إلا الله. مهما قلت وقال غيري، الغيب لا يزال مجهولا، وأنت يا صاحب الفكرة والمشروع والتجارة، أنت من سيجعل هذا الغيب يتحول لحقيقة عبر عملك واجتهادك وكدك لحل المشاكل. هل سينجح مشروعك؟ ربما يبدو مشروعك فاشلا في البداية، لكنك عبر اجتهادك وبصيرتك قد تغير بعضا مما فيه فتجعله ينجح.

أصر تويتر في البداية على استخدام الرسائل النصية، التي أرسلها بدون مقابل لتشجيع المشتركين على تجربة الموقع، الأمر الذي جعل شركة اتصالات تحجب الموقع في دول الإمارات في بدايته، ولم ترفع الحجب إلا بعد أن أسقط تويتر خدمة الرسائل النصية المجانية. هذه المرونة في اتخاذ القرارات مكنت تويتر من الانتشار وتحقيق هذا النجاح.

طريقة تعاملك مع المشاكل وحلها هي إجابة سؤالك هل سينجح مشروعك أم لا، أنت من يملك الإجابة، ولن تعرفها حتى تجرب بنفسك. لا تحرم نفسك معرفة إجابة سؤالك. واذكر جيدا: الفشل في إجابة سؤال ما على الشكل الصحيح، لا يعني النهاية، وكذلك لا تنس أن لبعض الأسئلة أكثر من إجابة واحدة صحيحة… لن تعرفها حتى تجرب.

إن الدرس القوي من قصة تويتر هي أن التجربة خير برهان، وهي التي تملك الإجابة، لا الخبراء أو البشر.

 

الوسوم:
السابق:
التالي:

رأيك يهمنا، شاركنا أفكارك وأضف تعليق

لن يتم نشره Required fields are marked *

*

لأعلي